Oct
25
2008
|
|
أجمع المشاركون في ندوة «المصادر المفتوحة» التي نظمتها الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات والمعرفة (المعلومات) Cairo ICT 2005 على ضرورة توجه الدول العربية نحو المصادر المفتوحة في كل المجالات بما فيها البرمجيات والأجهزة لدعم عملية تنمية تكنولوجيا المعرفة. وأكد المشاركون في الندوة التي شهدت حضورا مكثفا، واستمرت ما يزيد عن ثلاث ساعات أن الاعتماد على المصادر المفتوحة ليس قضية صراع بين المنتجات أو معركة ضد شركات معينة، وإنما قضية منهج للتنمية المستقلة للدول التي تريد أن تحظى بمكانة بارزة في تقنية المعلومات.وأوضح جمال غيطاس رئيس تحرير مجلة «لغة العصر» (الأهرام) أن هناك مجموعة من المفاهيم الخاطئة الشائعة عن المصادر المفتوحة في مجال البرمجيات أولها أنها تشمل فقط برامج الكومبيوتر، وأن هذه البرامج مخصصة للهواة، ولا يوجد لها دعم فني، وأنها غير منتشرة، ولا توجد لها تطبيقات. وفي معرض تفنيده لتلك الأفكار أشار غيطاس إلى حقيقة أن المعرفة الإنسانية كانت تعتمد أساسا منهج الانفتاح في المعلومات ونشرها وأن فكرة حماية البرامج وتأمين الشيفرات الخاصة بها هي فكرة مبتدعة مضادة للطبيعة البشرية. وقال غيطاس إن كلمة مصادر تعني الوصف التفصيلي لكل ما قدمه المبدع خلال تطويره للبرنامج، وأن كلمة المفتوحة تعبر عن رغبة المبدع للبرنامج في السماح لغيره بالاستفادة منه، والتدخل بالمشاركة في تطويره، والإضافة إليه أو الحذف منه، بحيث لا تقتصر المعرفة بالبرنامج على مبتكره فقط. وقال إن المستفيد الأكبر من التوجه نحو المصادر المغلقة هو الشركات الكبرى التي تستغل الموظفين والمبرمجين العاملين لديها للحصول على إبداعاتهم مقابل أجور ضئيلة، حتى تستفيد هي من حقوق الملكية للبرنامج لتكوين الثروات. واستعرض غيطاس الأسس القانونية والفكرية لحركة المصادر المفتوحة، والأهداف التي قامت من أجلها، والمنهج العلمي الذي اعتمدت عليه في تشكيل توجهاتها الفكرية. وقال إن المصادر المفتوحة هي منهج يدعم التفكير الحر، والانفتاح على العالم والأفكار الجديدة، إذ أنها ذات توجه إنساني يتضمن المشاركة الجماعية في الإبداع، وتوفير المعرفة للجميع من دون احتكار لمصادرها. وقال غيطاس إن هناك أربعة أنواع من الحرية في مجال البرامج هي الحرية رقم صفر وتعني الحق في تشغيل البرنامج فقط، والحرية رقم واحد وتعني الحق في دراسة البرنامج والاستفادة منه في تنفيذ بعض التطبيقات، أما الحرية الثالثة فتشمل الحق في توزيع نسخ من البرنامج. وتشمل الحرية الرابعة الحق في تحسين البرنامج وتطويره وإضافة بعض الأفكار إليه. وأضاف قائلا إن هناك مئات الحركات المجتمعية العالمية، والشركات، وملايين الأفراد على مستوى العالم يدعمون هذا التوجه نحو تحرير البرمجيات، وإتاحة أكوادها، من بينها «حركة البرمجيات مفتوحة المصدر»، و«حركة التصميمات الإلكترونية مفتوحة المصدر»، و«حركة البحث العلمى مفتوح المصدر»، و«مبادرة بودابست للوصول المفتوح». وفي ختام كلمته قارن جمال غيطاس بين المنهج العلمي للبرمجيات مفتوحة المصدر، واصفا إياها بأنها تعبير عن ثقافة المقاومة والحرية والإبداع الإنساني الخلاق، في حين أن البرمجيات مغلقة المصدر تعبر عن منهج احتكاري يهدف إلى الاستغلال وتركيز الثروات في يد مجموعة قليلة من الكبار الذين يستغلون مواهب وأفكار المهندسين والمبرمجين العاملين لديهم. أما المهندس وائل حسني رئيس شركة «فاليو سيستمز فأوضح في كلمته تاريخ منهج المصادر المفتوحة، مؤكدا أنه بدأ ينشط خلال السنوات العشرين الأخيرة. وقال إن حركة المصادر المفتوحة تمتلك العديد من البدائل القوية، والبرامج التي تتفوق على نظيرتها المغلقة المصدر، إضافة إلى تمتع تلك البرمجيات بالقوة والأمان والاستقرار وأنها صعبة الاختراق عكس نظيرتها المغلقة. وقال عن المشاركة في هذا المنهج إنها تعطى مميزات أهمها تطوير قدرات جميع المشاركين في البرمجة، وتنمية مواهبهم في كتابة أكواد البرامج، والمشاركة في التطوير بدلا من التحول إلى مجرد مستهلكين للتقنية التي تنتج بواسطة الآخرين. كما أنها تحظى بدعم فني سريع وبشكل شبه يومي في حين تستغرق معالجة الشركات للخروقات الفنية في البرامج أشهرا عديدة، وتكلفة مادية عالية. وضرب مثالا ببعض الشركات العالمية الكبرى، والحكومات ومن بينها الحكومة الألمانية التي بدأت فعلا التوجه إلى اعتماد البرامج المفتوحة المصدر في أعمالها لما تتمتع به من ثبات وقدرة على مقاومة الاختراقات الأمنية. وأوضح وائل حسني أن هناك خلطا بين البرامج المفتوحة والبرامج المجانية، وأن البرامج المفتوحة يمكن أن تكون مجانية، أو غير مجانية، ويمكن للشركات والأفراد تحقيق مكاسب مادية من خلال الخدمات مصاحبة للبرمجيات المفتوحة مثل خدمات الدعم الفني، والصيانة وغيرها من الخدمات التي يمكنها أن تحقق عائدا ماليا بأسعار معقولة لا يمكن مقارنتها بأي حال من الأحوال مع نظيرتها من البرامج المغلقة المملوكة لشركات بعينها. وتحدث محمد سالم من شركة «هندسة عربية» عن منهج المصادر المفتوحة في مجال «الهارد وير» أو الأجهزة والمكونات مؤكدا أن أوضاع العالم العربي في هذا المجال لا تبشر بخير. حيث لا يوجد اهتمام بالبحث العلمي، ولا تتوافر ميزانيات معقولة له، ويتعرض العلماء لضغوط اقتصادية تمنعهم من مواصلة الإبداع بالشكل المطلوب. وقارن بين أوضاع العرب وإسرائيل في مجال البحث العلمي كاشفا حقيقة أن إسرائيل تخصص ميزانية للبحث العلمي تزيد 17 مرة عن مجموع ما يخصصه العرب للبحث العلمي. وأن جامعة بيركلي بكاليفورنيا بمفردها تخصص ميزانية تفوق ستة أضعاف ميزانيات الدول العربية بمجملها. وتحدث محمد سالم عن أسس المصادر المفتوحة في الأجهزة ومكوناتها حيث تكون محتويات التصميم مفتوحة، وكذلك وصف المكونات وأساليب استخدام التصميم ونماذج المحاكاة، وتعريف بكيفية الاستفادة من تلك الأجهزة والتصميمات في التعامل مع نظم أخرى. وقال محمد حسني إن الطلاب ورجال الأعمال في الدول النامية يمكنهم التوجه إلى هذا النوع من المصادر المفتوحة لابتكار أجهزة، بل وتجربة نماذج ابتكاراتهم على برمجيات معينة، وعلى دوائر إلكترونية مفتوحة من دون حاجة لاستثمارات ضخمة في هذا المجال. وعن المصادر المفتوحة في مجال الدواء تحدث المفكر الوطني المصري الدكتور رؤوف حامد قائلا إن هناك حاجة لتوفير الحصيلة المعرفية في مجال الدواء لأنه من أخطر المجالات لتعلقه بصحة الإنسان، وأنه ليس من المنطقي أن تتحكم كبريات الشركات العالمية في سوق الدواء العالمي لتحقق أرباحا تزيد عن 510 مليارات دولار سنويا على حساب الفقراء ومحتاجي الدواء، متذرعين بحجة واهية هي ارتفاع تكاليف البحث العلمي. وقال الدكتور رؤوف حامد إن هذه الشركات نجحت في فرض سيطرتها على العالم وبدأت تتجه نحو الأدوية التي تهم الأغنياء بحثا عن الربح، فبدأت تركز على صناعة منتجات التجميل وأدوية علاج إكتئاب الكلاب وغيرها. وأن غلق هذه الشركات لمصادر المعرفة في البحث العلمي يمنع دخول شركات جديدة في مجال تصنيع الدواء لتبقى هي منفردة بالسوق. مقالات مشابهة :
اضف للمفضلة
مفضلة
ارسل الى بريد
المشاهدات: 250 التعليقات (0)RSS خاصية التعليقاتأضف تعليقيرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.
|
مؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات يدعو لطرق «المصادر المفتوحة» لتكنولوجيا المعرفة
أجمع المشاركون في ندوة «المصادر المفتوحة» التي نظمتها الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات والمعرفة (المعلومات) Cairo ICT 2005 على ضرورة توجه الدول العربية نحو المصادر المفتوحة في كل المجالات بما فيها البرمجيات والأجهزة لدعم عملية تنمية تكنولوجيا المعرفة. وأكد المشاركون في الندوة التي شهدت حضورا مكثفا، واستمرت ما يزيد عن ثلاث ساعات أن الاعتماد على المصادر المفتوحة ليس قضية صراع بين المنتجات أو معركة ضد شركات معينة، وإنما قضية منهج للتنمية المستقلة للدول التي تريد أن تحظى بمكانة بارزة في تقنية المعلومات.