Oct
25
2008
|
|
مصطلح المصادر المفتوحة هو تعريب لمصطلح Open Source الانجليزي. ويرمز عادة إلى برمجيات تأتي مزودة بنصها البرمجي الأصلي Source Code وخاضعة لاتفاقية ترخيص License Agreement معتمدة من قبل مبادرة المصدر المفتوح Open Source Initiative، بحيث تحمل شهادة OSI Certified تعتبر اتفاقية الترخيص بمثابة العقد الذي يوقع عليه مستخدم البرنامج قبل استخدامه، وبسبب تعذر إجراء عقد ورقي بين مزود البرنامج ( المبرمج أو الموزع ) وبين المستخدم، تطلب البرامج من المستخدم أن يوافق على اتفاقية ترخيصها عند تثبيت البرنامج أو بدء تشغيله لأول مرة. تحدد مبادرة المصدر المفتوح عدة شروط لاعتبار برنامج ما مفتوح المصدر، يمكن فهمها أن يعطى المستخدم درجة كبيرة من الحرية في استخدام البرنامج كما يريد بدون أن تترتب أية التزامات إضافية على المستخدم أو على المبرمج نتيجة مجرد استخدام البرنامج. اكتسبت مبادرة المصدر المفتوح أهمية كبيرة بعد أن اتبعها عدد كبير من المبرمجين في العالم، وفي هذه الأيام بدأت الشركات العملاقة في صناعة البرمجيات تهتم بها، ولعل من أبرز نجاحات المبادرة هذا العام قرار وكالة الفضاء الأمريكية ناسا Nasa فتح مصدر برنامج World Wind، الذي يعتبر من أهم تطبيقات أنظمة المعلومات الجغرافية GIS، ويحوي قاعدة بيانات للصور الجوية الملتقطة بأقمار ناسا. ومن ذلك نلاحظ نموذجين من نماذج اقتصاديات البرامج عالميا : 1 - نموذج عمل مطبعة النقود في السابق اعتمد نموذج عمل Business Model شركات صناعة البرمجيات على امتلاك النص البرمجي للبرنامج، ومنح المستخدم حق الانتفاع بنسخة من البرنامج وفق شروط تحددها اتفاقية الترخيص. أدى نموذج العمل هذا لنمو اقتصادي هائل في صناعة البرمجيات، فقد أصبحت من أكثر قطاعات الدخل إدرارا للربح، وتوجهت إليها كمية كبيرة من الاستثمارات في كل أنحاء العالم، وترافق هذا في العقد الأخير مع انخفاض كبير في سعر التجهيزات اللازمة لتشغيل البرمجيات، مما وسع السوق بشكل هائل، وسبب ازدياد الطلب على كل أنواع البرمجيات، فأدى إلى ضخ كميات هائلة من المال في يد صناع البرمجيات. في الصناعات التقليدية تعتبر كلفة إنتاج النسخة الواحدة من المنتج كلفة مهمة تضاف إلى بقية الكلف مثل التطوير والتسويق وغيرها، ولكن في صناعة البرمجيات فإن كلفة إنتاج نسخة إضافية لا تكاد تذكر، فبمجرد وجود المنتج يمكن نسخه بتكلفة شبه معدومة، مما دعى المستثمرين لتشبيه صناعة البرمجيات التقليدية بـ "مطبعة نقود"، فبمجرد امتلاك الشركة لبرنامج جيد، يمكنها أن تنتج نسخا منه وتبيعها نقدا. بمرور الوقت ثبت أن هذا النموذج للعمل ليس مناسبا لكل الاحتياجات، فبعض الشركات بحاجة إلى برمجيات خاصة بها، وترفض أن تعطى نفس البرمجيات لشركات أخرى، أو لمنافسيها. كما أن حلم مطبعة النقود أثبت أنه حلم زائف، لأن عددا قليلا جدا من الشركات تمكنت من تحقيقه، أما البقية، فانتهت بصفقة دمج مع شركة كبيرة في الحالات الجيدة، أو أفلست واستولى عليها دائنوها. 2 - نموذج عمل البقرة الحلوب في أواسط التسعينات من القرن الماضي، ومع تطور الإنترنت وتطبيقات الشبكات متعددة المستخدمين، نشأ نموذج عمل مختلف قليلا، يعتمد على تحويل المنتج البرمجي إلى خدمة، بحيث يستأجر الزبون حق الانتفاع بالمنتج البرمجي لفترة معينة ويتوقف عن دفع الإيجار عند انتهاء حاجته للمنتج البرمجي. يلقب هذا النموذج اصطلاحا بلقب نموذج "البقرة الحلوب". وحاليا أصبح حلم امتلاك "بقرة حلوب" بديلا لحلم "مطبعة النقود" الذي ثبت أنه شبه مستحيل التحقيق. في نفس الوقت بدأ المستخدمون ينفرون من قسوة شروط اتفاقيات الترخيص، وبدأت تتشكل نواة ثورة على نموذج عمل صناعة البرمجيات. نشأت البذرة الأولى من الجامعات، فالطلاب الذين سيصبحون لاحقا مبرمجين ذاقوا قسوة اتفاقيات الترخيص عندما كانوا مستخدمين أثناء الدراسة، ولذلك انطلقت حركة كتابة برامج بديلة للبرامج التجارية التي يستخدمها الطلاب، ثم توزيعها للعموم بدون مقابل لتكون خيارا بديلا لمن يريد. تطورت هذه الحركة لاحقا لتصنع نموذجا جديدا لعمل شركات صناعة البرمجيات بدأ يأخذ شكله التجاري الواضح في السنوات الخمس الماضية، وبسبب توافق هذا النموذج التجاري مع الأفكار الفلسفية لفكرة المصادر المفتوحة، أصبح له مؤيدون في كل أنحاء العالم . يعمل نموذج عمل شركات تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر كما يلي: 1. تقوم الشركة بتطوير برنامج لصالح زبون حقيقي، أو حتى بدون زبون. 2. توزع الشركة برنامجها وفق ترخيص مزدوج، فتسمح لمن يريد باستخدام البرنامج وفق أحد التراخيص المعتمدة من مبادرة المصادر المفتوحة ( GPL مثلا )، وتقدم إمكانية شراء نسخة مع دعم تقني وخدمات إضافية. 3. تختار الشركة اتفاقية المصدر المفتوح بحيث تمنع من يستخدم البرنامج من توزيعه بشكل تجاري، ولكنها في نفس الوقت تقدم له خيار استخدام الترخيص التجاري عند رغبته في توزيع البرنامج. 4. تقدم الشركة منتجها بدون خدمة أو ضمان أو كفالة، وعند رغبة الزبون في الحصول على أية خدمة إضافية تقدم الشركة له إمكانية شراء عقد خدمة وفق اتفاقية الترخيص التجاري. جاء هذا النموذج نتيجة تطور صناعة البرمجيات في العالم كله، وهو نموذج العمل المعتمد مثلا لدى شركة Redhat التي تعتبر إحدى أكبر مزودات نظم تشغيل مخدمات الإنترنت حاليا، وقد نقلت إليه كل من IBM وSUN بعض استثماراتهما البرمجية. مقالات مشابهة :
اضف للمفضلة
مفضلة
ارسل الى بريد
المشاهدات: 435 التعليقات (0)RSS خاصية التعليقاتأضف تعليقيرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.
|
مفاهيم اقتصاد المصادر المفتوحة