Oct
25
2008
|
|
ان مستخدم الحاسب العادي لا يهمه إن كان البرنامج الذي يستعمله مفتوح المصدر أو مغلق، مجاني أو مقرصن، كل ما يهم المستخدم العادي هو الوصول لمبتغاه بأسرع و أبسط طريقة. طبعاً المصادر المفتوحة الغربية تؤمن ذلك لمستخدميها، بسبب وجود شركات داعمة لتلك المنتجات، شركات فيها كادر للدعم الفني، و للمحاسبة و مدراء و موظفين… إلخ شأنها شأن أي شركة تجارية عادية، و هي شركات تجني الأرباح المادية من منتجاتها بالطرق التي تراها مناسبة لها، تأسست هذه الشركات بدعم مباشر أو غيرمباشر من قبل شركات تجارية كبرى من أمثال شركة google.com و IBM… الهدف من هذا الدعم بالتأكيد هو جني مزيداً من الأرباح المادية لتلك الشركات، لكن بطريقة مغايرة للطريقة التقليدية، أي بمعنى آخر شركة جوجل لا تقوم بعمل برنامج بواسطة مبرمجيها ثم تبيعه للعامة بمبلغ مالي، ما يحدث الآن يتعدى ذلك، إذ أن الشركة تقوم بإختيار أحد أنجح المشاريع المفتوحة المصدر و تخصّصه كأساس لمشروع تجاري قابل للتسويق و جني الأرباح، و أكبر مثال على ذلك مشروع Google Maps الذي بنيت نواته الرئيسية بالإعتماد على برنامج تحرير صوّر يستعمل الذكاء الصنعي في خوارزمياته بهدف تسريع التعامل مع الصور ذات الحجوم الضخمة، إسم هذا المشروع هو GMIC الذي بني بواسطة فريق من طلبة جامعة UCL البريطانية و على الفور قامت شركة جوجل بتبني المشروع و إغراق مؤسسيه بأموال شراء براءة الإختراع مع السماح بتوفير جزء من الشيفرة البرمجية مفتوحة المصدر و قابلة للتطوير، و بنفس الطريقة أيضاً نشأ مشروع Google Translator الذي بنيت نواته بالإعتماد على مشروع برنامج ترجمة ذاتي التعلم و هو من إبداع طالب صيني ( مشروع تخرج في جامعة محلية صينية )، و كعادتها قامت جوجل بإغراق صاحب الفكرة و إشترت منه براءة الإختراع و لم تكتف بذلك، بل قامت بتوظيفه في مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة ليتولى رئاسة فريق تطوير المشروع ( لست متأكداً 100% من دقة المعلومة حول تاريخ Google Translator ). و بطريقة مشابهة لكن أكثر إنفتاحاً، قامت شركة IBM بفتح الشيفرة المصدرية لمشروع بيئة التطوير eclipse و جنت كمثيلتها جوجل الأرباح الطائلة منه، إذاً إن دلّ ذلك على شيء فهو أن المصادر المفتوحة مهمة مالياً قبل علمياً، و الشركات التجارية أيقنت ذلك في مراحل مبكرة من عصر ثورة المصادر المفتوحة، لكن مع ذلك بقي العديد من المبرمجين رافضين الإنصياع لرغبات الشركات الكبرى، لذلك إعتمدوا طرقاً عديدة في جني الأموال من المصادر المفتوحة و بطرق شرعية تمنع الإحتكار و توفر لهم دخلاً مادياً مستقراً. و أذكر أهم الطرق المتبعة و أقدمها التبرعات، حيث يقوم المبرمج بإنشاء بنية المشروع الرئيسية لوحده أو بمعونة فريق عمل محدود ثم بعد ذلك يعلنون عن إصدار البرنامج و يعمدون على تسجيله و الإعلان عنه في مواقع أدلة البرامج المفتوحة المصدر من أمثال sf.net و freshmeat و KDE-Apps.org طبعاً مع نشر خبر الإصدار في أي مقالة يتاح إنشاؤها أو منتدى برمجي، و بذلك يحصل البرنامج على تبرعات من قبل أشخاص إستعملوا البرنامج و أعجبوا به و على الأغلب التبرعات المقدمة تتراوح بين 5 إلى 100 $، لكن إضافة لذلك تجد بين المتبرعين من تبرع بـ900 $ و قد تصل لأكثر من ذلك، هنا و بالتاكيد ستجد أن إسم المتبرع إما شركة تجارية تستعمل البرنامج أو مسؤول في شركة ما وضع التبرع بشكل شخصي… هذه الطريقة من التمويل نجحت بشكل لافت و قد أثرت العديد من المشاريع و أمّنت لها دعماً مادياً يسمح لمبرمجي ذلك المشروع بتوسيع نطاق عملهم ليشكلوا شركات صغيرة همها الأساسي تطوير المنتجات المفتوحة المصدر و المجانية و قد يتوسعون ليوفروا دعماً تقنياً مأجورا لتلك البرامج، هذا الدعم موجّه للشركات بشكل خاص.و هنالك وجه آخر لدعم المشاريع المفتوحة المصدر، و هو الإعلانات التجارية هذه الظاهرة أصبحت شيء بديهي في العديد من المشاريع المفتوحة المصدر الكبرى، و في أغلب الحالات تكون عامل مساعد للدعم المالي و ليست مورد رئيسي كالتبرعات، و أغلب مطوري المشاريع المفتوحة المصدر يفضلون تواجد تلك الإعلانات في الصفحات الرئيسية للمشاريع و لا يفضلون تواجدها ضمن مشاريعهم، لكنني شخصياً عثرت على بعض المشاريع التي ضمّنت فيها إعلانات تجارية و على الأغلب أن صاحب المشروع في ضائقة مالية أو أنه لا يهتم كثيراً لموضوع الإعلانات و تأثيرها السلبي. في الآونة الأخيرة بما لا يتجاوز العامين ظهرت ثورة كبيرة في مجال دعم المصادر المفتوحة مالياً تجلّت هذه الظاهرة بإنشاء صفحات مأجورة للدعم الفني لبرامج مفتوحة المصدر لكن هذا الدعم لا يمثله صاحب المشروع بشكل مباشر بل تقدمه شركات تجارية لها وزنها في مجال المصادر المفتوحة و لها كوادر في جميع بلدان العالم، بحيث توفر واجهة تجارية موثوقة لإستقطاب الشركات و الجهات الرسمية و تشجّعهم على إقتناء برامج مفتوحة المصدر مجاناً لكن بدعم فني مأجور، و أبرز مثال على ذلك الخدمة التي يقدّمها موقع sf.net و المسماة Marketplace التي وفّرت سوقاً تجارياً إفتراضياً لمنتجات مفتوحة المصدر . إذاً المصادر المفتوحة لم تعد تطوعية فقط بل توسّعت لمجال جني الأموال الطائلة بعيداً عن جو الإحتكار الذي تمارسه الشركات الكبرى . مقالات مشابهة :
اضف للمفضلة
مفضلة
ارسل الى بريد
المشاهدات: 427 التعليقات (0)RSS خاصية التعليقاتأضف تعليقيرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.
|
نظرة المجتمع التقني تجاه المصادر المفتوحة و مبرمجيها