آخر اخبار المصارد المفتوحة

Oct
25
2008

المصادر المفتوحة العربية
كتب المقال حسـ دياب ـام بقسم المصادر المفتوحة
لا يخفى على الكثيرين أن الواقع التقني العربي سيء جداً لدرجة جعلت من العرب مستهلكين للتقنية بعيدين كل البعد عن الإبداع و التطوير إلا بعض المحاولات هنا و هناك، هذا الواقع ليس مقتصراً على عالم التقنية بل على العديد من النواحي التي لست بصدد تناولها هنا، لكن تركيزي الآن ينصب على المصادر المفتوحة.

إن مقياس التقدّم البرمجي على الصعيد الأممي يقاس -حسب منظوري- بمجمل الإسهامات في مجال المصدر المفتوح، و أبرز مثال على ذلك النمو الكبير الذي يشهده العملاق الصيني، كمية المساهمات في مجال المصادر المفتوحة للصينيين تتضاعف يوماً بعد يوم، و هذا يدل على إنتعاش صناعة البرمجيات في ذلك البلد، نفس الشيء بالنسبة للهند و هي طبعاًَ السبّاقة بهذا المجال، فهي تتطور أيضا يوما عن يوم و تشهد تزايداً في وتيرة العمل البرمجي على كل الأصعدة، لكن واقع الحال العربي عكس ذلك!

تطور القطاع العربي البرمجي ضعيف جداً لدرجة عدم قدرته على النهوض بهذه الصناعة الإستراتيجية من أجل تشكيل سوق عمل له في منطقتنا، لذلك سترى بأن المساهمات العربية في مجال المصادر المفتوحة نادرة و قليلة و معظمها يقتصر على التعريب، و بالكاد دعم العربية لبعض البرامج المفتوحة المصدر الشهيرة، في حين أن منافساتها التجارية و المعربة تنتشر كالنار في الهشيم بكافة الأسواق العربية و بشكليها القانوني و غير القانوني.

أحد أهم معوقات تطور المصادر المفتوحة العربية هو غياب الجدّية في التعامل، فالعديد من المبرمجين العرب المساهمين في هذا القطاع هم من المتطوعين، أغلبهم من الطلبة و الدارسين و الذين بالكاد دخلوا بال الحياة العملية، لكن فور دخولهم لواقع الحياة بشكل عملي كامل تجدهم لم يعودوا قادرين على متابعة نشاطاتهم السابقة بالرغم من تطوّرهم الذاتي في المجال البرمجي لأن واقع الحال يفرض عليهم ذلك، و السبب هو المادة.
ما هي الفائدة من قضاء العديد من ساعات البرمجة و التطوير و التجريب إن لم يكن لها مردود مادي محفّز يشعر المبرمج أنه يعمل و يساهم بحق في قطاع مفيد في الحياة، فحتى لو كان المبرمج مكتفياً مادياً و هو ليس بحاجة للنقود إلا أن العامل المادي محفّز كبير، هذا بفرض أنه يملك النقود، لكن لو أنه لا يملك النقود الكافية -و هذه حال الأغلبية- هل من المعقول أنه سيبني مستقبله المادي على تطوير برامج يهبها للناس عامة بدون وارد مالي يعود عليه.. بالطبع لا، و حتى لو أن أحد منا قبل ذلك، فإلى متى، سيصمد هذا المبرمج يوم سنة، سنتين، بعد ذلك، أنا أضمن لكم أنه سيهرب إلى وكر الشيطان ليقول له أعطني المال لأعيش عيالي و إحتكر ما تريد و أنا أهب نفسي لك .

للأسف هذا ما يحصل، لذلك مساهماتنا العربية قليلة جداً، هنالك الكثير من الشباب في هذا القطاع يعانون نفس المشكلة التي أتكلم عنها ، غالبيتهم وجدوا الحل بأن يجدوا أي عمل يناسبهم حتى و لو كان بعيداً عن إختصاصهم، أو يناقض معتقداتهم البرمجية و ذلك من أجل بناء حياة مستقرة لهم، بعد ذلك و في وقت الفراغ قد يجدون الوقت للمساهمة في هذا القطاع.

إذاً لقد دفنت تلك المواهب للأبد و إنتزع منهم عرق الإبداع بسبب إبتعادهم عما يرغبون به.

مقالات مشابهة :

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

يرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.

busy