 كون برامج المصادر المفتوحة برامج كأي برامج لكن المبرمج لا يحتفظ بسر المهنة بل يعتبره علماً يجب أن ينتشر، فيحصل المستخدم على البرنامج ويرى شيفرته ويستطيع تطويره بما يتلاءم مع احتياجاته العامة والخاصة، كما يحق له الاستفادة منه تجارياً على أن يلتزم ببقاء المصدر مفتوحاً. أهم وأبرز مزايا وفوائد المصادر المفتوحة: 1. نشر العلم من خلال تحويل البرامج من تجارة وسلع تباع وتشترى إلى علم ينتفع به الناس. 2. بناء الثقة المطلقة بالبرنامج لأن المستخدم يثق بأنه لم ولن يكون ضحية للاستغلال لأغراض تجسسية كما يحدث مع أغلب البرامج المجانية والتي يوافق المستخدم على اتفاقياتها وعدم ممانعته من أن يتم تتبع خطواته أثناء التصفح ورصد كل تحركاته مقابل الاستخدام البرنامج وتسمى هذه الاتفاقية اتفاقية Adware . 3. أنها بديل عن خرق القوانين والأنظمة والتشريعات التي تحرم استنساخ البرامج التجارية، وبالتالي فإن المستخدم يشعر معها بحب وراحة للضمير. 4. أنها تنمي روح التعاون بين المجتمعات وتخلصهم من الأثرة والأنانية. 5. أنها تجعل العلم في متناول الجميع وبالتالي لن تنتهي المعلومة بموت صاحبها كما هو الحال مع المصادر المغلقة التي كلها أسرار في أسرار. 6. هناك فائدة أخرى غير مباشرة، وهي الضغط على التجار لتخفيض أسعارهم وكذلك تقليص النزعة الاحتكارية لديهم.
|
يقدم نموذج عمل المصدر المفتوح ميزات كبيرة لصناع البرمجيات لا يمكن الحصول عليها بأية طريقة أخرى، ورغم كل ما يقوله أنصار فلسفة الحرية عن المصدر المفتوح، يعتبر الاقتصاد المحرك الأساسي لعجلة المصادر المفتوحة. لنأخذ مثلا حالة شركة صغيرة ذات موارد محدودة ترغب بدخول سوق واسعة تكتسحها شركات كبيرة. وفق قوانين السوق التقليدية يجب على الشركة أن تعامل منتجها البرمجي بعناية كبيرة، وتقدم نسخا محدودة ( مسطرة ) منه للاختبار ثم تترك المجال للزبون ليقارن منتجها مع بقية المنتجات ويتخذ قرار الشراء وفق مصلحته. ولكن إذا قامت تلك الشركة بترخيص منتجها وفق أحد التراخيص المعتمدة من مبادرة المصادر المفتوحة، فيمكنها عند إذ أن تقدم للزبون نسخة من منتجها ليقوم بنسخها واستخدامها في عمله كما يحلو له، ومع وجود المصدر يستطيع الزبون التأكد من جودة النص البرمجي للمنتج، ويملك خيار تخصيص المنتج حسب احتياجاته، مما يضمن للشركة اهتماما أكبر بالمنتج من جهة الزبون. وفي نفس الوقت تراهن الشركة أن الزبون لا يستطيع أن يستخدم هذه النسخة إلى الأبد بدون العودة إليها للدعم التقني، أي أن الزبون مضطر في أغلب الحالات لشراء نسخة تجارية في وقت لاحق إذا رغب بالاستمرار في استخدام المنتج.
|
 بدأت تناول قضية المصادر المفتوحة, منطلقا من كونها منهجا للتنمية والإبداع, وآلية لمناهضة الهيمنة والاحتكار, وليس مجرد صراع بين منتجات بالأسواق أو معركة بين نظامي تشغيل لينكس وويندوز كما يصورها بعض ممن يعمدون تسطيح القضايا وتقديمها للناس بشكل ساذج فارغ المضمون, وبناء علي ذلك قدمت شرحا تفصيليا وتعريفا بمصطلح المصادر المفتوحة( opensource ), وكيف برز كتعبير عن اتجاه يرفض ممارسات الشركات والمؤسسات الاحتكارية الكبري عالميا, ويبحث عن منهج للتنمية والبناء يعتمد علي فكرة مشاركة الجميع في الإبداع بحرية وانفتاح, ثم إتاحة هذا الإبداع للجميع بشكل مفتوح وحر بما يخفف عن البشرية وطأة الوقوع فريسة لأصحاب الاحتكارات التي تتبني منهج حجب الإبداع الفكري وغلقه أمام غيرها, وتتخذ من ذلك وسيلة للهيمنة علي الأسواق والمصائر.. والآن يصبح السؤال: ما هو الأساس الفكري لمنهج المصادر المفتوحة؟
|
لا يخفى على الكثيرين أن الواقع التقني العربي سيء جداً لدرجة جعلت من العرب مستهلكين للتقنية بعيدين كل البعد عن الإبداع و التطوير إلا بعض المحاولات هنا و هناك، هذا الواقع ليس مقتصراً على عالم التقنية بل على العديد من النواحي التي لست بصدد تناولها هنا، لكن تركيزي الآن ينصب على المصادر المفتوحة.
إن مقياس التقدّم البرمجي على الصعيد الأممي يقاس -حسب منظوري- بمجمل الإسهامات في مجال المصدر المفتوح، و أبرز مثال على ذلك النمو الكبير الذي يشهده العملاق الصيني، كمية المساهمات في مجال المصادر المفتوحة للصينيين تتضاعف يوماً بعد يوم، و هذا يدل على إنتعاش صناعة البرمجيات في ذلك البلد، نفس الشيء بالنسبة للهند و هي طبعاًَ السبّاقة بهذا المجال، فهي تتطور أيضا يوما عن يوم و تشهد تزايداً في وتيرة العمل البرمجي على كل الأصعدة، لكن واقع الحال العربي عكس ذلك!
تطور القطاع العربي البرمجي ضعيف جداً لدرجة عدم قدرته على النهوض بهذه الصناعة الإستراتيجية من أجل تشكيل سوق عمل له في منطقتنا، لذلك سترى بأن المساهمات العربية في مجال المصادر المفتوحة نادرة و قليلة و معظمها يقتصر على التعريب، و بالكاد دعم العربية لبعض البرامج المفتوحة المصدر الشهيرة، في حين أن منافساتها التجارية و المعربة تنتشر كالنار في الهشيم بكافة الأسواق العربية و بشكليها القانوني و غير القانوني.
|
 أصبح محرك البحث كروجل هدفا لكل عمليات البحث عن أكواد البرامج الخاصة بمبرمجين المصدر المفتوح، وتقوم كبرى المواقع الإلكترونية مثل (sourceforge.net)، أكبر مستودع لمشروعات برامج المصدر المفتوح، بتضمين محرك البحث كروجل فضلاً عن شراكة مماثلة مع (collabnet). ويتميز محرك البحث كروجل بكونه الحل المثالي للمبرمجين الذي يقضون ربع وقتهم أو أكثر في البحث عن خطوط الأكواد لتنفيذ وظائف معينة قد تكون موجودة بالفعل. فلا جدوى تُرجى من كتابة كود تمت كتابته من قبل.
|
|
|
|
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 التالي > النهايــة >>
|
|
صفحة 3 من4 |